العيني
270
عمدة القاري
67 ( ( سُورَةُ * ( هَلْ أتَى عَلَى الإنْسَانِ ) * ( الإنسان : 1 ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة : * ( هل أتى على الإنسان ) * وهي مكية قاله قتادة والسدي وسفيان ، وعن الكلبي : أنها مكية إلا آيات ( ويطعمون الطعام على حبه ) ( الإنسان : 8 ، 9 ) إلى قوله : ( قمطريرا ) ويذكر عن الحسن أنها مكية وفيها آية مدنية * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ( الإنسان : 42 ) وقيل : ما صح في ذلك قول الحسن ولا الكلبي ، وجاءت أخبار فيها أنها نزلت بالمدينة في شأن علي وفاطمة وابنيهما ، رضي الله تعالى عنهم ، وذكر ابن النقيب أنها مدنية كلها . قاله الجمهور ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الرحمان وقبل الطلاق ، وهي ألف وأربعة وخمسون حرفا ومائتان وأربعون كلمة ، وإحدى وثلاثون آية . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ثبتت البسملة لأبي ذر . يُقَالُ مَعْنَاهُ أنَى عَلَى الإنْسَانِ وَهَلْ تَكُونُ جَحْدا وَتَكُونُ خَبرا وَهاذا مِنَ الخَبَرِ يَقُولُ كَانَ شَيْئا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورا وَذالِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إلَى أنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ . القائل فيه بذلك القراء . قوله : ( معناه أتى على الإنسان ) ، يدل على أن لفظ هل ، صلة ولكن لم يقل أحد إن : هل ، قد تكون صلة . قوله : ( وهل تكون جحدا ) ، يعني : نفيا وتكون خبرا يعني إثباتا يعني يخبر به عن أمر مقرر ، ويكون جعل حينئذ بمعنى قد للتحقيق ، وأشار إليه بقوله : وهذا من الخبر ، أراد به أن هل هنا يعني يعني : في قوله تعالى : * ( هل أتى على الإنسان ) * بمعنى : قد ، ومعناه . قد أتى على الإنسان وأريد به آدم ، عليه الصلاة والصلام ، وقال الزمخشري : إن هل أتى أبد بمعنى : قد وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدرة معها ، ونقله في ( المفصل ) عن سيبويه فقال : وعند سيبويه أن أهل بمعنى قد إلاَّ أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلاَّ في الاستفهام . قوله : ( حين من الدهر ) ، أربعون سنة ملقًى بين مكة والطائف ، قبل أن ينفخ فيه الروح . قوله : ( لم يكن شيئا مذكورا ) ، لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ، ولا ما يراد به ، والمعنى : أنه كان شيئا لكنه لم يكن مذكورا يعني : انتفاء هذا المجموع بانتفاء صفته لا بانتفاء الموصوف ، ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء ووقع في بعض النسخ ، وقال يحيى : معناه أتى على الإنسان إلى آخره ، ويحيى هذا هو ابن زياد بن عبد الله بن منصور الديلمي الفراء . صاحب كتاب معاني القرآن ، وقال بعضهم هو صواب لأنه قول ويحيى بن زياد الفراء بلفظه . قلت : دعوى الصواب غير صحيحة لأنه يجوز أن يكون هذا قول غيره كما هو قوله ، ولم يطلع البخاري على أنه قول الفراء وحده ، فلذلك قال : يقال معناه أو اطلع أيضا على قول غيره مثل قول الفراء فذكر بلفظ يقال : ليشمل كل من قال بهذا القول ، فافهم . أمْشَاجٍ : الأخْلاطُ مَاءُ المَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ الدَّمُ ، والعَلَقَةُ . وَيُقَالُ : إذَا خُلِطَ مَشِيجٌ كَقَوْلِكَ لَهُ خَلِيطٌ وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ) * ( الإنسان : 2 ) وفسر : ( الأمشاج ) بقوله : ( الأخلاط ) والأمشاج جمع مشج بفتح الميم وكسرها وقال الثعلبي : الأمشاج جمع وهو في معي الواحد لأنه نعت للنطفة وهذا كما يقال : برمة أعشار ، وثوب أخلاق . قوله : ( ماء المرأة وماء الرجل ) تفسير الأخلاط يختلط الماءان في الرحم فيكون منهما جميعا الولد وماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا صاحبه كان الشبه له كذا روي عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد ، والربيع . قوله : ( الدم والعلقة ) ، تقديره ثم الدم ثم العلقة ثم المضغة ثم اللحم ثم العظم ينشئه الله تعالى خلقا آخر . قوله : ( إذا خلط ) يعني : إذا خلط شيء بشيء يقال له مشيج على وزن فعيل بمعنى ممشوج أي : مخلوط ، يقال : مشجت هذا بهذا أي خلطته . سَلاسَلاً . وَأغْلالاً